http://afinina.maktoobblog.com/
من الشاعر المغربي عبدالحق فيكري
بسم الله الرحمان الرحيم
سيدي محمد عبدالعزيز أو كما يحلو أن يناديك الناس - سيدي الرئيس , وسأفعل و أخاطبك ودون بخل بهذا اللقب اللذي تعشقه و احتراما لثلاتين عاما قضيتها في تجريب قرونك في نطح شجرة المغرب, ودون أن تهز أو تبلغ مطمحك في قلعها أو حتى في محاولتك الجلوس على فرع من فروعها , تأكل ثمره وحدك.
سيدي الرئيس لا أقصد بهذا اهانتكم , حاشا لله , ولكني مغربي قح تعوذ وتربى على احترام الناس , وعلى احترام كل ماخلقه الخالق لأني بهذا أكمل ايماني باللذي فطرني أول مرة.
سيدي الرئيس
أنت حقا رئيس مادمت تملك طائفة تتحلق حولك , وايديولوجيا تبرر بها نطح الشجرة , وأسباب محاولتك تحطيمها.
سيدي يبدو ان القدر يكاد يجعلني واياك شبيهين في اعتناق الحلم نفسه وان كنت شخصيا قد تخلصت من الحلم اللذي مازلت أنت تعتنقه, أنا حلمت , وأنت مازلت تحلم بدولة , بل وكنت براغماتيا واخترت التحالف المجنون رفقة الشر الجزائري , ومكانك لفعلت الشيء عينه , مادامنا في السياسة والمصالح لا نتخير حلفائنا ولو كان الشيطان عينه.لقد وفر لك الجزائريون الارض والسلاح والدعم اللوجيستكي والتقني وحتى العنصر البشري, وهذا الدعم المفرط , ليس مرده حب لوجهك , وأنت أدرى بهذا , اذ أن اللذي يشترك معك في الطبخ وقبلا كان هو من وفر مصروف السوق وشراء اللحم والخضر وقنينة الغاز, وكان كريما الى حد أنه أحظر الطباخة , لا بد ان تكون كريما معه الى درجة أنك أمام هذا الكرم المفروض عليك لا بد ان يشاركك زوجتك طوعا أو كرها, والا وانت اللئيم الناكر للنعمة والفضل , لكانت نهاية القدر ومصيره القلب, فلا أنت برام أصابعك فيه , ولا الجزائريون كذلك , و للأيام بيننا.
وهذا ما يسمى علم المنطق!!!!
سيدي عندما روادتني الاحلام الصغرى , وكنت أنذاك مريضا بداء قصر النظر, اذ كنت أولي وجهي شطر نصف الشجرة أو شطر النظام المغربي , كانت تتحرك في أحشائي بواعث الانفصال أكثر منك , وكان أكيدا قبل كل شيء أن أدرس بلدي وأعمل دراسة جدوى لاختياراتي, مادمت اخترت كفرضية أن معاداة الحسن الثاني واجب وفرض. ووجدت في أعدائه داخل الوطن الحضن الدافئ لأخرج في النهاية بحل عجيب , أن الفراش اللذي أنام فيه هو من يسبب لي الكوابيس.فلحكم المغاربة - بمن فيه الصحراويون اللذين تعتبرهم غير مغاربة- أنت مخير بين خيارين!
خيارحكمهم سبعة أيام , وبعدها عليك أن تتحالف مع أمريكا , لتساعدك على حكمهم.
أو أن تحكمهم تحت التاج المغربي وللأبد
خياران أحلاهما علقم !!!!ولكن ان فسرت لك تفسير الصديق لأعزأصدقائه لكنت اللبيب بالاشارة يفهم.السيد محمد عبد العزيزتعوذت - وأنا هنا أخطابك بلغة الفيلسوف الحكيم وأخاطب فيك أنت العقل- أن أنظر الى أعلى الشجرة, شجرة التاريخ, اللتي تجعلني لا أقنع بهاته القطعة من البلد وتجعلني جشعا , الى حد أني أرى الجزائر اقليما مغربيا , عوض أن أنظر للجالس في وسط الشجرة ويأكل ثمرها لوحده , ويرمي بالنوى للقطيع.النظر الى أعلى الشجرة يجنبك مرض الانقسام ومرض الشيفروزينيا اللذي يتلبس شخصك , كما أن النظر الى الشعب من طنجة للكويرة, سيعرضك لمرض البراغماتية والتحول والانسلاخ, وأما والنظر الى نفسك , وهذا ماخير مافعلته أن قد جعلني أقوم بخطوة هامة ومصيرية , احرقت كتبي وقصائدي, لأني وجدت أنه في المغرب لاتوجد الا ثلات أنواع من الافرشة , فراش لا تحلم فيه الا بالكوابيس , وفراش تحلم فيه أنك شجرة ولكن في الحقيقة أنت شجرة شيطانية تتصيد وتطعم المغفلين زقوما , وفراش لا تحلم فيه بأي شيء , أنت فيه أشبه بالموتى , أو أنت أشذ منهم موتا.
اخترت ديانة التصوف والقناعة وتمعنت في قول الله جيدا " وذرهم في خوضهم يلعبون" صدق الله العظيم.
سيدي
ثلات دول , في العالم بأسره لا يمكن أن تنال منها أي شيء باطلا أو حقا ولا أن تحقق فيها أي شيء ,العراق واسرائيل والمغرب!!! ستسألني وما السر؟ دول تعايشت فيها كل القوميات والاثنيات وتصاهرت وانصهرت وترسخت عادات وتقاليد ومقالب هذا في ذاك الى درجة العجب ,هل بالامكان أن تنال من الشخص اللذي يوجد في لا شعوره هذا الخليط العجائبي التاريخي , حمارا سرقه منك ؟
ستكون في هاته الحالة جحا , والله أعلم!
لقد حلمت ياعبدالعزيز , وحلمك مشروع ولو أني أختلف وايام اختلافا كليا في مدى شرعيته , باعتبارك تنظر لوسط للشجرة , وأي مغربي مثلك , ان نظر لوسط الشجرة , ابتلي بنزعة الانفصال , ولكني أنصحك أن تنظر لأعلى الشجرة , وأكيد أن ستحرق المركب اللذي أقلك الى الجزائر , وأكيد أنك ستبدل الفراش اللذي تنام عليه وتحرق أحلامك اللتي لن تتحقق مادمت اخترت النوم على فراش الكوابيس , عوض أن أراك تنشد قصيدة الشاعرمالك بن الريب التميمي وهو يحس بالموت وسهامه تخبط خبطها العشواء في روحه.
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ** بجنب الغضا , أزجي القلاص النواجيا
فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه ** وليت الغضا ماشى الركاب لياليا
لقد كان في أهل الغضا لو دنا الغضا ** مزار ولكن الغضا ليس دانيا
ألم ترني بعت الضلالة بالهوى ** وأصبحت في جيش ابن بلا غازيا
الى ان يقول
تذكرت من يبكي علي فلم أجد ** سوى السيف والرمح الرديني باكيا
وأشقر خنذيذ يجر عنانه ** إلى الماء لم يترك له الدهــــر ساقيا
ولكن بأطراف السمينــة نسوة ** عزيز عليهن , العشية , مابيا
صريع على أيدي الرجال بقفرة ** يسوون قبري , حيث حم قضائيا
لما تراء ت عند مرو منيتي ** وحل بها جسمي , وحانت وفـــاتيا
أقول لأصحابي ارفعوني لأنني ** يقـرّ بعيني أن سهيل بدا ليـــــا
فياصاحبي رحلي دنا الموت فانزلا ** برابيةٍ إني مقيم ليـالـيـــــا
أقيما عليّ اليوم أو بعـــض ليلـــة ** ولاتعجلاني قد تبيــن مابيــا
وقوما إذا مااستُــلّ روحي , فهيّــئا ** لي القبـــر والأكفان , ثم ابكيا ليا
ولا تحسداني بارك الله فيكما ** من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا
خذاني فجراني ببردي إليكما ** فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا
وقد كنت عطـّافا إذا الخيل أقبلت ** سريعا لدى الهيجا إلى من دعانيا
وقد كنت محمودا لدى الزاد والقرى ** وفي شتم إبن العم والجار وانيا
----------أعتذر للشاعر عن تغيير بعض المفردات من قصيدته وتحوير المعنى